الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
74
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
تخفيف الحركة عليها وتسهيل اللفظ بحركتها اه . وقال المرعشي : إذا تكررت الياء في كلمة أو كلمتين وجب بيانهما نحو وَأَحْيَيْتَنَا [ غافر : الآية 11 ] و أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [ الأحقاف : الآية 33 ] و لا يَسْتَحْيِي [ البقرة : الآية 26 ] و وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ [ النحل : الآية 90 ] خصوصا إذا كانت إحداهما مشدّدة مكسورة نحو إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ [ الأعراف : الآية 196 ] و أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا [ يوسف : الآية 101 ] و وَإِذا حُيِّيتُمْ [ النساء : 86 ] و وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ [ الأعراف : الآية 146 ] فإن لم يتحفّظ أسقط إحداهما في التلاوة ، وإذا كانت الياء مشدّدة وجب بيان تشديدها نحو إِيَّاكَ [ الفاتحة : الآية 5 ] و أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ [ القصص : الآية 28 ] و وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي [ مريم : الآيتان 5 ، 6 ] لثقل التشديد ، وإذا كانت متطرفة ووقفت عليها بغير روم ؛ فإن التشديد إلى البيان أحوج نحو هُوَ الْحَيُّ [ البقرة : الآية 255 ] و مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشّورى : الآية 45 ] و بِمُصْرِخِيَّ [ إبراهيم : الآية 22 ] وأما في الوصل فإظهار التشديد أسهل ، وإذا كان بعد الياء ألف وجب ترقيقها نحو شَياطِينِهِمْ [ البقرة : الآية 14 ] و وَذُرِّيَّاتِهِمْ [ الأنعام : الآية 87 ] و يا أَيُّهَا [ البقرة : الآية 21 ] و إِيَّاكَ [ الفاتحة : الآية 5 ] . وإذا أتى بعد الياء حرف مفخّم وجبت المحافظة على ترقيق الياء لئلا يسبق اللسان إلى تفخيمها لتفخيم ما بعدها نحو يَصْطَرِخُونَ [ فاطر : الآية 37 ] ، و يَضْرِبُونَ [ الأنفال : الآية 50 ] ، و يَطْغى [ طه : الآية 45 ] ، و يَغْفِرُ [ آل عمران : الآية 129 ] ، و يَرَى [ البقرة : الآية 165 ، وغيرها ] . وأما الضاد المعجمة : فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس ، ولها ستّ صفات : الجهر ، والرخاوة ، والإطباق ، والاستعلاء ، والإصمات ، والاستطالة . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال : للضاد إصمات مع استعلا جهر * إطالة رخو وإطباق شهر قال ابن الجزري في التمهيد : اعلم أن هذا الحرف ليس في الحروف حرف يعسر على اللسان غيره ؛ فإن ألسنة الناس فيه مختلفة وقلّ من يحسنه ؛ فمنهم من يخرجه ظاء معجمة لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلّها إلا الاستطالة ، فلو لا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء ، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق ، وهذا لا يجوز في كلام اللّه تعالى لمخالفته المعنى الذي أراده اللّه تعالى ؛ إذ لو قلنا في الضَّالِّينَ [ الشّعراء : الآية 86 ، وغيرها ] الظالين بالظاء المعجمة لكان معناه الدائمين ، وهذا خلاف مراد اللّه تعالى ، وهو مبطل للصلاة ؛ لأن الضلال بالضاد هو ضد الهدى كقوله : ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ [ الإسراء : الآية 67 ] و وَلَا الضَّالِّينَ [ الفاتحة : الآية 7 ] ونحوه ، والظّلول بالظاء هو الصيرورة كقوله : ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [ النّحل : الآية 58 ] وشبهه ، فمثال الذي يجعل الضاد